موضوع المهرجان

أيام سوريا الثقافية

قريباً

سوريا مَهْدُ الحضارات، ومَنْبَعُ الديانات السماوية، وتحت أيِّ حَجَرٍ أو ذرة ترابٍ يتكلم التاريخ.

على شاطئها اختُرعت أول أبجديةٍ في العالم، ومنذ الألف الثالث قبل الميلاد ربطت سوريا بين الرافدين ووادي النيل، ومنذ الألف الأولى قبل الميلاد شكَّلت صلةَ الوصل بين البحر المتوسط والشرق الأقصى من خلال طريق الحرير.

وما إن بدأت الحضارة الإسلامية تنشر ظلالها حتى أصبحت سوريا قلبها الخفَّاق، ومركزَ إشعاعها الرئيس، بعد أن صارتْ عاصمةً للدولة الأموية المزدهِرة.

في سوريا العريقة للتاريخ صوتٌ، وللتراب أريجُ الحضارات. سهولها ليست كالسهول، ولا جبالها، ولا بواديها.. اقْلِبْ أيَّ حَجَر فيها، أيّ ذرةٍ من تراب تجد ألف تاريخ يتكلم.

لا تذكر أيّ مكان على أرضها حتى تتوهج أمام عينيك قصص المجد، وتتزاحم عندك ذكريات الدأب الإنساني المبدِع كله منذ كان الإنسان.

إن سهول سوريا ليست كأيِّ سهولٍ، وتلالها ليست كأي تِلالٍ!! فعلى الأرض السورية وُلدت أروع الحضارات، وتفاعلت أعظم المدنيات، وأبدَع الإنسانُ المنجزات التي لا تزال ترتع البشرية في نعمائها حتى اليوم؛ هذه الفترة البعيدة من حياة الإنسانية لا تزال بقاياها متناثرة في أكثر من مكان في سوريا.

والشعب السوري الذي عَرَكَتْهُ التجاربُ على مرِّ العصور يعرف أن على كاهله مسؤوليات جساماً تتطلب ألا تكون إنجازاتُه اليومَ وتطلعاتُه المستقبلية بأقلَّ من إنجازاتِ أجداده المتناثرة في كل شبر من أرضه العريقة.

 الشعب السوري يعرف أن عشرات من أهم معارك التاريخ جَرَتْ على أرضه، ويعرف أيضاً أنه مثلما هو مُطَالَب بخوض معركة الدفاع عن ترابه وتُخُومه وثُغُوره؛ فإنه مُطالَب بأن يخوض معركة هائلة التحديات، ألا وهي معركة البناء والتنمية والتطوير.

فإذا ما لمحت أبراج المعامل تطاول أعمدة التاريخ، والسدود تتناثر على امتداد الأراضي السورية جنباً إلى جنب مع العصور والأوابد والآثار القديمة، والمدارس والمنشآت الثقافية ترتفع أبنيتها في ظلال قلاع الماضي وأقواس مجده، فاعلم أن المستقبل على هذه الأرض إنما يستمد زَخَمَه وقُوَّتَه من ذلك الماضي الباهِر.

أنت في سوريا في رحاب التاريخ، وفي رحاب المستقبل، وإنك لتشاهد في اللحظة ذاتها: الأمس، واليوم، والغد جميعاً.

أهداف المهرجان

  1. تعريف العالم والرأي العام بالقضية السورية والأزمات الإنسانية المرافقة لها.
  2. المساهمة في إبراز الحضارة والقيم السورية العريقة عبر التاريخ.
  3. المساهمة في تسليط الضوء على معاناة الشعب السوري وعلى إنجازاته وآماله.
  4. مدّ جسور التواصل مع شعوب العالم، وزيادة التفاعل الإيجابي بين الشعب السوري وباقي الشعوب.
  5. دعوة الحكومات والمؤسسات الدولية المختلفة للاهتمام بالقضية السورية ودعم تطلعات الشعب السوري.

تمهيد

السوريون الذين يقطعون آلاف الكيلو مترات سيراً على الأقدام بين الغابات والطرق المقْفِرَة، وتحملهم أحلامهم كزوارق نجاة في البحار، ليصلوا إلى بلادٍ آمنة يحوزون بها المراتب العليا في التعليم والابتكار والعمل، هل يحتاجون إلى التضامن حقاً؟!
ربما يكونون متعبين نعم، لكنهم يحملون عِبْء البدايات ومسؤولياتها في جيناتهم؛ بداية الأبجدية، بداية الزراعة، بداية تدجين الحيوانات، أول المدن المخطَّطة في التاريخ، أولى الجماعات البشرية التي تقرِّر الاستقرار في أرضٍ وتستوطنها، منذ ما يزيد عن ثمانية آلاف عام قبل الميلاد والسوريون يحملون على عاتقهم مهمة الاكتشاف، فهل يحتاجون حقّاً إلى تضامُنٍ؟!
هو في الحقيقة مهرجان للتضامن مع أنفسنا، بِضْعَةَ أيامٍ فقط لنَكْسِرَ جليدَ الغربة عن أقدامنا المرهقة من الهرب وقَطْعِ المسافات..
بِضْعَةَ أيامٍ لإعادة الحياة إلى مختلف فئات المجتمع السوري، من الموسيقى إلى المسرح والسينما، والفن التشكيلي، والأعمال اليدوية، والصناعات التقليدية..
بِضْعَةَ أيامٍ لنُعيدَ تدعيمَ هذه القطاعات، ونحرِّر أصواتنا من عبء الساسة، لنقدِّمَ صوتنا الخاصَّ في هذه المساحة، ما نؤمن حقّاً بأنه سوريا.

هذا المهرجان ما هو إلا ورشةُ عمل كبيرة لبناء جسر التواصل بين سوريي الداخل وسوريي المهجر، ومجتمعات اللجوء المستضيفة، فالمسافات التي قطَعها العسكر بينهم باطلةٌ، والفروق التي تسعى إلى تثبيتها مختلفُ الجهات بينهم باطلةٌ، وكلُّ الظروف التي ستضعهم كغرباء في مواجهة بعضهم ستكون باطلةً.

فكرة المهرجان

تنظيم مهرجان ضخم وسنوي ومتكرر، يساهم بتعريف الأجيال السورية الناشئة بالحضارة التي ينتمون إليها، ويحاولُ إعادة الاستقرار للعوائل السورية المهاجرة التي تشعر بالغربة، وفي ذات الوقت يساهم بدمجهم مع المجتمع المستضِيف؛ من خلال البحث عن نقاط التقاء الحضارات الإنسانية جمعاء، في الفنون والثقافة والمعرفة.

يسعى المهرجان لأن يكون واحةً للترفيه والفائدة في شتى المجالات؛ من الرياضة إلى الفنون، والآداب، والصناعات التراثية، وأن يلبِّي تطلُّعات الجالية السورية؛ شباناً وأطفالاً وعائلات.

ويوظِّف المهرجان الميزةَ الجديدة التي يتمتع بها أطفال اللاجئين السوريين اليوم، الذين باتوا يستخدمون في الجملة الواحدة مفرداتٍ تعود إلى لغتين أجنبيتين على أقل تقديرٍ لتسهيل قيام نشاطات مشتركة بينهم وبين الأطفال الأتراك؛ لتكون بمثابة المعبر أو جسر الصلة بين الحضارتين التركية والسورية؛ بهدف مساعدة السوريين على الاندماج في المجتمع التركي المستضيف.

أهمية المهرجان

نظراً للظروف التي يعيشها السوريون في المهجر، والتي أشارت لها عدة تقارير وإحصاءات دولية، بسبب الضغوط النفسية والمعيشية القاسية التي يتعرضون لها، فضلاً عن أوضاع السوريين في الداخل، والتي باتت لا تخفى على أحدٍ، يحاول المهرجان أن تساهم فعالياته في تعارف هذه الجالية لقيام علاقات فيما بينهم تساعدهم في تحمُّل وطأة الغربة.

ومن جهة أخرى؛ يحاول المهرجان احتواءَ رغبةِ السوريين العارمة في الحياة، والعودة إلى النشاط الخلَّاق؛ بحيث تكون فعالياته المتنوعة والمتعددة كفيلةً بإعادة تفعيل الحركة الثقافية والفنية بين السوريين، وإثبات قدرتها على تدعيم الحياة الاجتماعية.

ويشكِّل المهرجانُ نافذةً لاستقبال الأعمال السورية من الداخل، ويعمل على جَمْعِ المُبدِعين السوريين في الداخل والخارج على مشروع واحدٍ، يساهم بتقديم صورة جامعة وشاملة لسوريا كما يراها أبناؤها، لا كما يقدمها الإعلامُ.

خطوة لنشر الثقافة السورية

بالرغم من كل الظروف القاسية التي تعيشها دولُ العالم النامي عموماً، وسوريا خصوصاً إثر الحرب الأخيرة، إلا أنَّ العديدَ من السوريين استطاعوا الوصولَ إلى العالمية من خلال أعمالهم الأدبية أو الفنية أو العلمية، من سعدالله ونوس إلى مالك جندلي، وغيرهم الكثيرُ.

وربما تكون الأحداثُ الأخيرة التي تشهدها البلاد عائقاً كبيراً أمام وصول أصواتِ الجيل الجديد إلى العالمية، أو على أقل تقدير التعبير عن الثقافة السورية بأدواتهم الخاصة، لذلك يحرص المهرجان على المساهمة بنشر الثقافة السورية، وما تحمله من قيمٍ ساميةٍ، في مواجهة كلِّ الصُّوَر النَّمَطِيَّة الشائعة عن منكوبي الحروب واللاجئين.

وإذا كانت الخطوة الأولى اليوم في تركيا، فإنَّ المهرجان سيسعى إلى أن تكون خطوته التالية خلال العام القادم في بلاد أخرى استضافت السوريين على أراضيها؛ ليساهم بتقديم الحضارة السورية في صورةٍ معاصرةٍ تليق بقيمة الشعب الذي حملها معه أباً عن جد، وفي طريق اللجوء والهجرة الأخير.